الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

أمــــى10

أمــــى 10 كانت تطرب للحن الخافق المحرك لمشاعر السامعين
, يهتز فؤادها للألحان الصافية الناعمة ,
يسرح خاطرها فى الألحان العميقة , تسبح فى نغماتها ,
تبحث عن لآلىء لا يدركها إلا غواص ماهر يعرف مواضعها و أماكنها وسبل الوصول إليها دون عناء .
تبرز لحظات الإعجاب والاندماج الشعورى كاملة عندما يهزج اللحن بكلمات الحب الصافى للوطن والحماسة الجادة للذود عنه والقوة الكاملة فى الثبات عند عتباته ,
لم تخف عنا ذلك الطرب الأخير بل صاغت لها معى شأنا خاصا فى الاستماع إليه ؛

أمسك بيديها و ندور فى فلك الألحان سويا ,
نتنغم بأريجها الفاعل فى قلبينا فعل الساحر فى قلبين عشقا وطنهما ,
أذكر ألحان " سيد مكاوى " ," الأرض بتتكلم عربى "
وكلمات "حافظ إبراهيم " وقف الخلق ينظرون جميعا كيف أبنى قواعد المجد وحدى , وبناة الأهرااااام فى سالف الدهر كفونى الكلااام عند التحدى ......."
و نغمات " خلّى السلاح صاحى صاحى صاحى .... إن نامت الدنيا صحيت مع سلاحى .... سلاحى فى إديّيا نهار وليل صاحى ينادى يا ثوار عدونا غدار ...... خلّى السلاح السلاح صاحى ,


و ترنيم النسيم الراقص فى "طوف و شوف " "؛
فنجوب الوطن بحقوله بمآذنه و مصانعه و سواقيه المنتبهة من آلاف الأعوام فتعود قلوبنا ممتلئة جمالا و حبا و سلاما .
برعت فى معرفة الموسيقى و التلحين والإيقاع حتى جعلت أشعارنا التى ندرسها سهلة التناول محبوبة إلى قلوبنا نعرف تقطيعها الموسيقى دون أن ندرسه ؛
حتى أحببنا الوسيلة وهى الموسيقى ورغبنا فى تعلمها ,
لكن الغريب أنها لم تشجع هذه الرغبة حين أظهرناها و إن لم تعترض عليها بل سألت
مع من ستكون هذه الدراسة الموسيقية ؟؟؟
وكان الوسط الموسيقى فى مدينتنا آنذاك لا يشجع على التعارف عليه لبعد الغالب عن التفوق الدراسى
أو لأنه سيحيل القيم والأخلاق هباء منثورا فأجلت الأمر إلى حين أن يتوفر مكان يجمع صحبة حسنة فوافقناها على ذلك.
اصطحبتنى يوما قبيل الامتحانات إلى مدرستها التى تعمل بها آنذاك داخل المدينة لأراجع بعض دروس الدراسات الاجتماعية مع زميلة لها
وكنت عامها فى الصف السادس الابتدائى ,
فإذا بالمدرسة تصطحبتى إلى حجرة الموسيقى ثم تضع الكتاب على البيانو ,
و تشرع فى الشرح ,فوجدت عينىّ تنظران فى الآلات الموسيقية تقتحمها اقتحاما
فقالت لى : هل تحب العزف ؟
قلت لها :أمنيتى .
فقالت لى :فلننه هذاالدرس سريعا وسأعلمك .
عرضت أسئلتها فى دقائق فاستحال الذهن فولاذيا كأنه يقرأ إجابته فى وجه المعلمة وكأن وجهها الكتاب وما هى إلا دقائق حتى انتهى الدرس سريعا وبدأت تكتب حروفا لا أفهمها وترسم على البيانو نفس الحروف بترتيب مختلف
دو رى مى فا ....
وبدأت تشرح السلم الموسيقى و لأول مرة أفهم معنى سلم موسيقى ,
أظننى كنت أخاله سلما خشبيا أومعدنيا أو سلما بهيئة غريبة لا أتوقعها ,
لأول مرة أشاهده أسمعه ألمس بأناملى دقاته لا أنسى أبدا اسم المقطوعة التى دربتنى عليها يومها فقد حفظتها من لحظتها
دو فا فا صول فا صول فا مى مى فا مى فا مى رى ....
أغنية لعبد الحليم حافظ " أهواك " ...
عدت يومها أحفظ كل دروس مادة الدراسات ولم يعد هناك درس يُنسى لكن متى سيكون اللقاء الثانى ؟؟

وهل سأستطيع دراسة الموسيقى حقا ؟؟
بقيت تلك الأسئلة عالقة فى ذهنى حتى جاءت الإجازة الصيفية ؛
فإذا بأمــــى ترشدنا إلى نادى " اتحاد الطلبة " ففيه أنشطة متنوعة و به معلم بارع للموسيقى ,
اختار كل منا آلته المحبوبة وبدأ أستاذنا يعلمنى "بلادى بلادى بلادى لك حبى وفؤادى ...."واتجه أخى الصغير إلى الجيتار الذى كان قد شغفه حبا حتى تعلم الكثير من الحصة الأولى بينما اكتفى الأخ الأكبر بممارسة لعبة الشطرنج .
قضينا أياما تسأل فيها كل مرة عن أصحابنا الذين تعرفنا عليهم فى النادى
وعما قام به معلمنا معنا من تدريب و تسأل
هل حقا هذا ما تريدونه من تدريب ؟
وماذا استفدتم منه ؟
وهل ستزيد الاستفادة حقا ؟
وهل ما تتعلمونه سيحيد بكم عن جادة الطريق إلى الله أم سيساعد فى إنماء روح الحب له وللوطن ؟ .
تنزل هذه الأسئلة على قلوبنا كل مرة نزول الضوء على الطريق الحالك
وتعود مترجَمة فى أفعال خارجة منا توجه الدروس إلى ما نريد والفكر إلى ما نبغى’
فلم تتسرب إلى نفوسنا يوما رغبة الغناء المتحلل أو اللحن المتبذل بل بقينا نطلب الخير فى صورته العذبة الناغمة بلحن الطفولة الباسمة التى تبزغ أمامها شمس الشباب بشعاعها الخافت الذى يرغب فى السطوع سريعا .
لماذا لم يستمر تدريب الموسيقى ؟
و ما قصة أطنان الحديد التى طُلب منى شراؤها ؟